آقا ضياء العراقي

158

شرح تبصرة المتعلمين

أقول : وذلك صحيح لو لم يقتض سلب المنفعة في المدة نقصا ماليا في العين ، وإلاَّ فأمكن في المقام من الرجوع إلى الأرش لو لم نقل بعموم نفي الضرر العرضي أيضا ، وإلاَّ فالجمع بين نفي الضررين سلطنة على حل الإجازة . وتوهّم صدق الإقدام على الضرر الغرضي أوّل الكلام ، بل هو عين المصادرة . * * * وعلى الثاني : فإن كانت الزيادة عينيّة كالغرض ، ففي سلطنة المغبون على قلعه بلا أرش ، أو مع أرشه مطلقا ، أو مع كون أمده قريبا ، أو عدم سلطنة عليه وكونه ملزما بإبقائه مع الأجرة ، أو بلا أجرة مطلقا ، أو إعطائه قيمة الأرش فتملكه ، وجوه ، بل أقوال . والتحقيق المختار هو ثاني الاحتمالات ، إذ قضيته عموم السلطنة على المال لا يقتضي اشتغال مال الغير ، بل صاحب المال له السلطنة على تفريغ ماله . غاية الأمر ليس له السلطنة على إضرار غيره بتنقيص ماله المحترم بإعدام بعض خصوصياته . ومثل هذه الجهة مضمون عليه بإعطاء أرشه ، فله قلع الغرس وإعطاء ما به التفاوت بين كونه مغروسا وغير مغروس ، لغرض كون غرسه عن حق . وذلك بخلاف ما لو كان الغارس ظالما ، فإنّه ليس لعرقه حق ، فلمالك الأرض قلعه بلا أرش أيضا . وعمدة النكتة فيما ذكرنا هو أنّ عموم سلطنة الإنسان على ماله قاصر الشمول عن التصرف المستتبع للتصرف في مال الغير ، لأنّه خلاف الإرفاق في حق غيره المنافي لإرفاقية نفسه ، فليس للإنسان تحريك ما بيده من الآلة المستتبع لتخريب مال غيره ، فللغير منع هذا المالك عن التحريك المزبور . وبعد ذلك نقول : إبقاء الإنسان ماله في ملك غيره لمّا كان علَّة لاشتغال مال غيره ، فليس له مثل هذا التصرف المستتبع للتصرف في ملك الغير .